
الفرق بين تربية الولد والبنت
بقلم / سهير محمود عيد
جريمة تربوية نصنعها بحسن نية
لا يكمن الفرق بين تربية الولد والبنت في التفاصيل الظاهرة، بل في العمق الخفي الذي لا ننتبه له. نحن لا نربي طفلين مختلفين فقط، بل نزرع داخل كلٍ منهما تصورًا مشوهًا عن نفسه وعن العالم، ثم نتساءل لاحقًا: لماذا انهارت الشخصيات؟
كيف نكسر الولد دون أن نراه
يُربّى الولد منذ صغره على فكرة واحدة: لا تشعر.
نطالبه بالقوة الدائمة، ونكافئ القسوة، ونعتبر الصمت رجولة، والغضب شجاعة.
نمنحه الحرية، لكن نسلبه التعبير.
يكبر الولد وهو لا يعرف ماذا يفعل بمشاعره، فيتحول الغضب إلى لغته الوحيدة، والانسحاب إلى ملاذه الأخير. يصبح رجلًا عاجزًا عن الاحتواء، لا لأنه سيئ، بل لأنه لم يتعلم يومًا كيف يكون إنسانًا كاملًا.
كيف نخنق البنت باسم الخوف عليها
أما البنت، فنربّيها على فكرة أخطر: كوني أقل.
أقل صوتًا، أقل رغبة، أقل اعتراضًا.
نخيفها من العالم، ونربط الأمان بالطاعة، ونعلّمها أن رضا الآخرين أهم من راحتها.
تكبر وهي تشك في نفسها، تخشى المواجهة، وتعتذر عن حقوقها، وتظن أن الصبر فضيلة حتى لو دمّرها. تصبح امرأة تعرف التحمل أكثر مما تعرف الحياة.
الرسائل الخفية أخطر من التربية نفسها
الفرق الحقيقي بين تربية الولد والبنت هو في الرسائل غير المعلنة:
للولد: أنت مسموح لك.
للبنت: انتبهي.
هذه الرسائل تصنع فجوة نفسية عميقة، وتخلق علاقات غير متوازنة، وصراعات لا تنتهي بين الرجل والمرأة.
لماذا تفشل العلاقات لاحقًا؟
لأننا صنعنا:
رجلًا لا يعرف التعبير.
وامرأة لا تعرف الطلب.
ثم طلبنا منهما أن يتفاهما، وأن يتشاركا، وأن ينجحا.
وهنا تبدأ الخيبات، والاتهامات، والانهيارات الصامتة.
التربية العادلة ليست ترفًا
التربية السليمة لا تعني إلغاء الفروق، بل تصحيح المسار:
أن نعلّم الولد الرحمة كما نعلّمه القوة.
أن نعلّم البنت الجرأة كما نعلّمها الحذر.
أن نسمح للطرفين بالبكاء، والخطأ، والتجربة دون شعور بالذنب.
حين نربي الإنسان قبل النوع
عندما نربي طفلًا لأنه إنسان،
لا مشروع رجل ولا مشروع زوجة،
نصنع مجتمعًا أقل عنفًا، أقل خوفًا، وأكثر وعيًا.
فالفرق بين تربية الولد والبنت…
ليس قدرًا،
بل مسؤولية.
من الكاتبة:
سهير محمود عيد…..صوت صادق بين صخب الكلمات





